الشيخ داود الأنطاكي

132

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

--> - والانفعال والاجتماع بالآخرين والالتزام بالمعايير الاجتماعية السائدة . ب - نقصد بالتوازن ألا تطغى إحدى الوظائف النفسية على الوظائف الأخرى ، ومعظم صور السلوك غير السوي في الأمراض النفسية تنتج عن المبالغة والتضخيم في إحدى الوظائف النفسية على حساب وظائف أخرى ، وعجز الفرد عن إحداث التوازن ، أو إعادته إذا اختل بين الوظائف . ج - يشير مفهوم التكامل إلى أن كل وظيفة نفسية تؤدي دورها أو عملها بتوافق وتناغم مع الوظائف الأخرى باعتبارها جزءا من نظام كلي عام ، وهو الشخصية ، وهذا النظام له أهدافه التي يجب أن تسعى جميع الأجزاء إلى تحقيقه ، ومن الواضح أن عدم تكامل الوظائف النفسية وراء كثير من السلوك المضطرب ، وشأن الشخصية المتكاملة الوظائف شأن الغدد الصماء ، فالجهاز الغدي كله يعمل بدرجة عالية من الانسجام والتنسيق تحت قيادة الغدة النخامية ، فإذا اختل هذا النظام ظهر أثر ذلك على الكائن في صورة ظواهر نمو شاذة ، وأساليب منحرفة . د - تقبل الذات من الشروط الأساسية للصحة النفسية ، فلا نتصور أن يتمتع بالصحة النفسية من يرفض ذاته . أو يكرهها ، أو يشعر بمشاعر الدونية أو الامتهان للذات ، لأن هذا الفرد سوف تدفعه مشاعره السلبية إلى إتيان كثير من أساليب السلوك التي تتسم غالبا بالفجاجة ، والمبالغة وعدم التعقل ليحسن صورته أمام نفسه وأمام الآخرين ، كما يصعب أن نتصور أن يحمل الفرد مشاعر إيجابية حقيقية نحو الآخرين ، وهو لا يستطيع أن يحمل مشاعر مماثلة نحو نفسه . ه - تقبل المجتمع أيضا من الدلائل الأساسية للصحة النفسية ، وقد رأينا أن معظم محكات السلوك السوي تشترط تقبل المجتمع أو رضاه عن السلوك ، فالفرد عضو في جماعة لها ثقافتها ، والثقافة هي النظام الذي ارتضته الجماعة لنفسها أسلوبا للمعيشة وطريقة للتفكير ، والفرد يستدخل أثناء عملية التنشئة الاجتماعية ، الأنماط الثقافية لجماعته ، ونستطيع أن نقول : إن الفرد لا يمكنه أن يعيش حياة سوية ، بل طبيعية ما لم يأخذ في اعتباره المجتمع وثقافته . و - أما مفهوم الرضا والكفاية ، فتقصد بالرضا . رضاء الفرد عن نفسه وشعوره بالسعادة ، والسعادة تشير إلى غياب المشاعر الاكتئابية ، أما الكفاية : فنعني بالشعور الإيجابي الذي يشعر به الفرد عندما يأتي سلوكا يترتب عليه تحقيق الذات ، وكلا من الرضا والكفاية مظهران أساسيان يشيران إلى تمتع الفرد بالصحة النفسية . -